أجرى رئيس بيلاروس ألكسندر لوكاشينكو مقابلة مطولة مع صحفي قناة RT

 


أجرى رئيس بيلاروس ألكسندر لوكاشينكو مقابلة مطولة مع صحفي قناة RT ريك سانشيز. العلاقات البيلاروسية الأمريكية، والأوضاع في الشرق الأوسط وحول أوكرانيا. أجاب الرئيس على أكثر الأسئلة إلحاحا في مقابلته مع قناة RT. وهي موجهة لجمهور من ملايين المشاهدين، وبالمقام الأول للجمهور الغربي.

ريك سانشيز صحفي أمريكي خبير، له أكثر من 40 عاما في المهنة. ويعترف بأن صورة رئيس بيلاروس في الغرب عموما وفي الولايات المتحدة الأمريكية خصوصا تتسم بالشيطنة. وتهدف هذه المحادثة التي استغرقت قرابة الساعتين إلى عرض واقع بديل، يظهر فيه رئيس بيلاروس ليس دكتاتورا، بل سياسيا خبيرا له مبادئه ورؤيته الخاصة للمستقبل.

يضم السجل المهني لريك سانشيز مقابلات مع أربعة رؤساء للولايات المتحدة، ورئيس الاتحاد السوفياتي ميخائيل غورباتشوف، وزعيم كوبا فيديل كاسترو، والعديد من الشخصيات السياسية البارزة الأخرى. يبث برنامجه "تأثير سانشيز" أربع مرات أسبوعيا على شاشة التلفاز وعلى منصات RT الإلكترونية. تصل مشاهدات كل حلقة إلى 40 مليون مشاهدة. لأكثر من 40 عاما قدم برامج إخبارية وكان مذيعا في كبرى القنوات التلفزيونية الأمريكية، بما فيها CNN وفوكس نيوز.

من بين المواضيع التي تمت مناقشتها خلال المقابلة: التحضير لصفقة كبرى بين بيلاروس والولايات المتحدة وشروطها المحتملة، والطريق الخاص للولايات المتحدة لاستئناف التعاون مع روسيا - عبر بيلاروس، وكذلك إمكانية لقاء ألكسندر لوكاشينكو ودونالد ترامب. كما تناول الحديث الوضع الجيوسياسي في العالم، والأوضاع في بعض الدول، بما فيها النزاع في الشرق الأوسط. وأوضح رئيس بيلاروس ما أظهرته حرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران للعالم أجمع. تطرقت الأسئلة أيضا إلى علاقات بيلاروس مع دول الاتحاد الأوروبي، خاصة مع الدول المجاورة، وعلاقات الصداقة التي يرعاها ألكسندر لوكاشينكو مع قادة العالم بالرغم من "رغبات" بعض السياسيين الغربيين.

تناول الحديث أيضا مسائل الشأن الداخلي في بيلاروس: ضمان الأمن وأهمية السلاح النووي، ونظام إدارة الدولة. أجاب ألكسندر لوكاشينكو على سؤال عمن يقدم له التقارير وكيف يرى مستقبل بيلاروس.

كما أشار صحفي RT ريك سانشيز خلال الحديث إلى أن هناك رأيا سائدا في الغرب بأن هناك دكتاتورية في بيلاروس، بينما تمثل الولايات المتحدة نموذجا للديمقراطية. ولكن بالرغم من أن شخصا جديدا يصل إلى السلطة في أمريكا كل أربع سنوات، فإن الوضع السياسي في البلاد لا يتغير. في الوقت نفسه، تشهد بيلاروس طوال أكثر من 30 عاما تطورا متتابعا وتدريجيا، ويحظى رئيس الدولة بدعم الشعب. وفي هذا السياق طرح الصحفي سؤالا مشروعا: هل حقا توجد ديمقراطية في أمريكا، ودكتاتورية في بيلاروس؟

قال ألكسندر لوكاشينكو: "أنتم فقط تتحدثون عن ديمقراطية ما، وعن حقوق الإنسان... كل هذا ثرثرة. سياستكم في فنزويلا، وتهديداتكم لكوبا، والحرب في الشرق الأوسط وأمور أخرى تقول إنكم أنتم أصحاب الدكتاتورية الحقيقيون. لستم ديمقراطيين أبدا".

وضرب الرئيس مثالا محددا يؤكد وجهة نظره. ذكر بأنه في اليوم الأول من هجوم الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، تعرضت مدرسة للبنات للقصف. وأسفر ذلك عن مقتل نحو 200 شخص، غالبيتهم من الأطفال. قال: "لقد قصفتم مدرسة في دولة مستقلة ذات سيادة، تقع على بعد عشرات الآلاف من الكيلومترات عنكم ولم تهددكم بشيء. لقد دمرتم مدرسة قتل فيها أطفال ومعلمون - ما يقارب مئتي شخص. وكم قتل بفضل تشجيعكم لقصف إسرائيل (في إشارة إلى الضربات على قطاع غزة)؟ عن أي حقوق إنسان تتحدثون؟"

شدد رئيس الدولة على أن مثل هذه السياسة تناقض حق الإنسان الأساسي - الحق في الحياة. قال: "إن كنتم مع حقوق الإنسان، فامنحوا الإنسان حقه الرئيسي - الحق في الحياة. كان الإنسان يريد أن يعيش، خاصة الأطفال الصغار. أنتم قضيتم عليهم. هذه حقيقة واحدة فقط تنفي تماما كل ما قلتموه عن حقوق الإنسان". وخلص الرئيس إلى أن سياسة الولايات المتحدة تمليها المصالح، وليست الديمقراطية وحقوق الإنسان. وفي حالة الحرب مع إيران، يتعلق الأمر بالرغبة في السيطرة على النفط والغاز. وقال: "هذه المصالح (النفط والغاز) تسعون لتحقيقها بأي وسيلة، بما فيها العسكرية. أنتم مستعدون للقصف والتدمير والتحطيم، دون الاكتراث لأي حقوق إنسان - هذا هو أساس الدكتاتورية".

بالإضافة إلى ذلك، يرى ألكسندر لوكاشينكو أن الديمقراطية غائبة حتى داخل الولايات المتحدة نفسها: "أنتم تتحدثون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، ولكن في الواقع لا شيء يتغير في البلاد. إذن، ربما هناك دكتاتورية داخل بلادكم؟"وفي هذا السياق أعرب رئيس الدولة عن وجهة نظره بأنه يمكن لأمريكا أن تتعلم الديمقراطية من بيلاروس. قال: "عندنا - وقد قلت هذا منذ زمن - سيتعين عليكم تعلم الديمقراطية. الديمقراطية لدينا تفوق ما لديكم بمئة ضعف. ديمقراطية حقيقية، حقوق إنسان حقيقية... كيف يمكنكم التحدث عن حقوق الإنسان وأنتم تقتلون الناس؟ قتلتم الإنسان - فما حقوقه؟ إنه ميت".

وخاطب الصحفي رئيس بيلاروس واصفا إياه مجازيا بأحد قادة "الحركة من أجل مستقبل مشرق للعالم أجمع". فبيلاروس بقيادة ألكسندر لوكاشينكو تنتهج سياسة خارجية محبة للسلام، وتصر على الحل السلمي للنزاعات. وفي سياق تطوير الموضوع، سئل رئيس الدولة عما إذا كان ممكنا في المستقبل المنظور أن تتواجد جميع الدول لا في حالة مواجهة، بل جنبا إلى جنب لضمان مستقبل مشرق للجميع. قال الرئيس: "ليت هذا الوقت يأتي. يصعب علي، انطلاقا من الظروف والأوضاع الحالية، أن أصدق أن مثل هذا الوقت سيأتي".

وفي هذا السياق لفت رئيس الدولة الانتباه إلى الدور الخاص لرئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب. قال ألكسندر لوكاشينكو: "على الرغم من بعض الحماقات، وعلى الرغم من بعض الاندفاعية، فقد فعل ترامب الكثير من أجل بلوغ زمن السلام العالمي الشامل في المستقبل. لقد أرى ترامب العالم أجمع أن ولاياتكم المتحدة الأمريكية ليست كلية القدرة". وأضاف: "الولايات المتحدة قوة عظمى من حيث القدرة، ولكنها ليست قوة خارقة". وأوضح أن صحة هذا الادعاء أثبتتها أحداث الشرق الأوسط - المغامرة الطائشة في إيران. ففي غياب القوة الخارقة للولايات المتحدة تمكن الجميع من الاقتناع، بما فيهم الصين التي تعتبرها الولايات المتحدة عدوها الرئيسي. يعتقد رئيس بيلاروس أنه إذا لم تستطع أمريكا التعامل مع إيران، فمن باب أولى مع الصين. كما حذر ألكسندر لوكاشينكو بشأن المواجهة المحتملة مع روسيا: "روسيا أرض شاسعة، ولن يفعلوا شيئا هناك بالصواريخ. ستنفد الصواريخ أسرع مما تنتهي أرض روسيا. وقد أظهرت إيران ذلك أيضا".

وأضاف الزعيم البيلاروسي: "يجب عليكم، أيها الأمريكيون، أن تتوقفوا وتدركوا أنه إلى جانب مصالح الولايات المتحدة - غرينلاندا، وكوبا، وفنزويلا، ونيكاراغوا، وقناة بنما وما إلى ذلك... إلى جانب مصالحكم، حتى في نصف الكرة الغربي، هناك دول لها مصالحها الخاصة". وشدد رئيس بيلاروس على دور دونالد ترامب قائلا: "لقد فعل الكثير من السيئات. ولكنه أيضا أرى العالم أجمع الوجه الحقيقي للولايات المتحدة الأمريكية وإمكانيات الولايات المتحدة الأمريكية. إنها ليست بلا حدود. قد تؤدي هذه الحالة إلى اضطرار الأمريكيين لاحترام مصالح الآخرين، وبالتالي فإن المستقبل المشرق ليس بعيدا".

علق رئيس الدولة على المفاوضات البيلاروسية الأمريكية التي عقدت عدة جولات منها في مينسك. لفت الزعيم البيلاروسي الانتباه إلى أنه في روسيا أحيانا يلومونه على إجرائه حوارا مع واشنطن. ولكن هذا الحوار لا يجري ضد أقرب حلفاء مينسك - موسكو وبكين، وهو ما صرح به ألكسندر لوكاشينكو أكثر من مرة. إضافة إلى ذلك، فإن روسيا والصين هما من أنقذتا بيلاروس عندما فرض الغرب عقوبات ضد الجمهورية.

شدد ألكسندر لوكاشينكو على أن مصيبة ومشكلة العديد من القادة الغربيين تكمن في أنهم عندما يصلون إلى السلطة يتصرفون بحيث يستخلصون أقصى منفعة شخصية خلال وقت قصير، بدلا من العمل لمصلحة الشعب. وينطبق هذا، على سبيل المثال، على رئيس فرنسا إيمانويل ماكرون، ومستشار ألمانيا فريدريش ميرتس. قال الرئيس: "إنهم مؤقتون. جاءوا، وانتهزوا، ورحلوا - هذا أساس سياستهم. إنهم لا يفكرون في شعب فرنسا وألمانيا وما إلى ذلك. وهذه هي مشكلتهم. كانوا يعلموننا قديما: روسيا، ونحن، وكازاخستان، وأوكرانيا، ودولا أخرى. وأما الآن فعليهم أن يأتوا إلينا ليتعلموا ويستخلصوا العبر. إنهم لا يريدون أن يتعلموا ويستخلصوا العبر".

 

تم إعداد قضية المعلومات على أساس المواد الراديو البيلاروسية الخاصة، وكالة المعلومات بيلتا ومصادر أخرى.

المقابلات والبرامج

" بيلاروس بين يديك !"
" بيلاروس بين يديك !"
" بيلاروس بين يديك !"
" بيلاروس بين يديك !"
" بيلاروس بين يديك !"
" بيلاروس بين يديك !"
" بيلاروس بين يديك !"